محمد أمين الإمامي الخوئي
1367
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
الخبز وماء اللحم وشئ من الجبن وكان معهم في الغذاء ابن الخاقان محمّد رضا ميرزا القاجار الخراساني الذي كان من تلامذة المترجم وخواص أصحابه ايضاً ، فقال الملك في أثناء الغذاء : أنّ محمّد رضا ميرزا صار درويشاً أيضاً . فقال المترجم : حضرة جلالة الملك نفسه اليوم صار درويش أيضاً . وكان لأهل البلد له خلوص عقيدة وله معنويّة خاصة وجليل الموقع والمنزلة السامية عندهم ، بما قلمّا يتفق مثله لأحد . ولما ورد إليها الشيخ الجليل العلامة الفاضل الدربندي الحائري المولى آقا الدربندي المعروف - في مسافرته إلى إيران لزيارة مشهد الرضا عليه السلام - لم يحصل كامل التوافق بينه وبين المترجم في أول الأمر ، لاختلاف المذاق العلمي بينهما كما هو ظاهر وكان للعلامة الدربندي المقام الأرفع بين المسلمين والدرجة العليا في العلم والروحانيّة والرياسة والمرجعيّة العامة في عهده وكلّ بلد ورد إليها العلامة كان الناس يغتنمون مقدمه الشريف ويتبركون به فلمّا صلّى العلامة على الناس بالجماعة في المسجد فيها ، بطلب من الناس والالحاح منهم ، فصعد المنبر فكان له بعض التعريضات والتعرّضات التلويحيّة للحكمة والحكماء والفلسفة والفلاسفة في أثناء كلماته في منابره ، فلمّا مضى عليه بعض الأيام تفرق الناس من حوله ولم يبق له الاجتماع الأولي ، فتعجب العلامة من ذلك ، حتّى اعلموه بأنّ ذلك لتعرضه التلويحي للمترجم ، لخلوص اعتقاد الجماعة له ، إلى أن حصل التقارب التام بينهما رغماً للحسّاد والمغرضين . وينسب إلى المترجم كرامات كثيرة فيها في حياته وكذلك بعد الممات ولهم الاعتقاد البات في ذلك . وعاصر المترجم شيخنا العلامة الأنصاري - قدس سرّهما - وكان بينهما موادة والفة شديدة وكان المترجم كثير الاعتناء للعلامة الأنصاري ، خاضعاً له ، فإذا بلغ اليه سلام من العلامة المذكور بواسطة أحد في الواردين اليه ، قام من مجلسه مستقيم الصلب وقال منه السلام واليه السلام وعليه السلام ، ثمّ يجلس . ويقال : أنّ العلامة الأنصاري قرأ في مشهد الرضا عليه السلام في مدرسة حسن خان المعروفة على المترجم - المغفور له - قريباً من سنتين في علم الكلام والحكمة المتعاليّة وكان